اصــلاح مصــــر يبــدأ مـن الأرض

31 يوليو 2009

politics

.
.
حمالة الأوجه
.
.
"السياسة حمالة أوجه"
بمعني إنه يمكنك أن تتخذ قرار سياسي ما أو تقوم بفعل سياسي ما للوصول إلي هدف ما معين فإذا لم تصل إلي ذاك الهدف "أو حتى وصلت" يمكنك ببساطة وسهولة تطويع ما توصلت إليه من نتائج أو حتى ما قمت به من أفعال واتخذته من قرارات "خصوصاً لو كنت أنت من يملك زمام الأمور كلها" للإيحاء بإنك تقصد شئ أخر تماماً مختلف عن الذي توصلت إليه ولن يخرج هذا الشئ بالطبع عن مصلحة من تمثلهم
وعلي هذا الأساس يمكن القول إنه ما لم يكن الشخص أو الجهة التي تقوم بهذه الأفعال أو تتخذ تلك القرارات شخص أو جهة موثوق بها فإنه ما من شئ من الممكن أن يضمن لك أن جميع أو حتى بعض ما يقوم به هذا الشخص أو هذه الجهة من أفعال أو تتخذه من قرارات يصب في النهاية في مصلحتك ومصلحة من وثقوا مثلك في ذاك الشخص أو تلك الجهة وسلموه أو سلموها بناء علي ذلك مصائرهم
.
يعني باختصار يظل العامل الأول والأخير في مسألة اختيارك أو عدم اختيارك "هذا إذا ما كان هناك فرصة للاختيار من الأساس" لمن يمثل مصالحك في أي موقع ما هو مقدار ثقتك في هذا الشخص والسمعة التي يتمتع بها وليس أي شئ أخر
.
يعني علي سبيل المثال مع أهمية إيضاح آن هذا المثال مثال للتوضيح فقط ولا يعني بأي حال من الأحوال إنني أعني بذلك آن الفلسطينيين لهم حق سياسي علي النظام المصري في مسألة فتح أو عدم فتح معبر رفح "ربما يكون لهم حق ديني وربما اخلاقي أو حتى حق قانوني في تلك الحالة بذاتها وقت الحرب أما حق سياسي ففي اعتقادي لا"
حينما قامت إسرائيل بشن حربها علي غزة في نهاية العام الماضي تعمدت أن أكتب مقالتين متتابعتين أوضح بهما ومن خلالهما وجهة نظري في ما هو الدافع الذي من الممكن أن يكون بسببه رفض النظام الحاكم في مصر فتح معبر رفح أمام الأخوة الفلسطينيين في الوقت الذي كانوا في أمس الحاجة إلي ذلك وقد بينت في المقالة الأولي التي جاءت تحت عنوان "حسن نصرالله ومعبر رفح" ما هي النتائج السلبية التي من الممكن أن تترتب ليس فقط علي الفلسطينيين وإنما علينا نحن أيضاً في مصر في حالة عدم اتخاذ النظام قراره بفتح المعبر
في المقالة الثانية اللاحقة لها مباشرة وفي نفس اليوم والتي جاءت تحت عنوان "لكي تكتـمل الصـورة " حاولت أن أبين ما هي وجهة النظر التي ربما تكون لدي النظام الحاكم ومن أجلها قام باتخاذ قراره بعدم فتح المعبر وهي وجهة النظر التي حاولت من خلالها ان أقول إنه ربما يكون السبب الذي جعل النظام الحاكم في مصر يتخذ قراره بإغلاق المعبر هو واختصاراً محاولة إحراج إسرائيل علي الرغم من محاولتي في نهاية المقالة تنبيه النظام الي إن إسرائيل ليست الدولة التي يمكن إحراجها
يعني قرار إغلاق معبر رفح إبان الحرب الإسرائيلية علي قطاع غزة هذا من الممكن أن يري علي إنه قرار ضد مصلحة الفلسطينيين "وسوف يكون منطقي وطبيعي جداً أن يفكر البعض بهذا الشكل خصوصاً بعد النتائج السلبية الوخيمة التي سردتها والتي سوف تترتب علي اتخاذ مثل هذا القرار وليس علي الفلسطينيين فقط وإنما علي مصر أيضاً" ومن الممكن أيضاً آن يكون من اتخذ هذا القرار "وحسب وجهة النظر الأخرى المعروضة في المقالة الثانية" يهدف إلي مصلحة الفلسطينيين لا العكس كما قد يبدوا ويتوقف الأمر في النهاية علي مدي ثقتك بمن أتخذ هذا القرار وهل تعتقد "بعيداً عن التشويش الاعلامي" إنه قد يكون اتخذ هذا القرار من أجل مصلحة الفلسطينيين أم إنه قد يكون اتخذه من أجل شئ أخر تماماً
.
نخرج من ده بأيه ؟؟
نخرج من ده بأنه يمكن لأي سياسي "إذا لم يكن موثوق فيه" أن يفسر وجهة نظرة بخصوص أمر ما ، فعل ما أو قرار ما قام باتخاذه بأنه كان يقصد بفعله أو قراره هذا مصلحة عامة معينة بينما هو في حقيقة الأمر كان يقصد شئ أخر تماماً قد يكون مصلحة خاصة له أو ربما ضرراً خاصاً لأحد الخصوم أو حتى ضرراً عاماً لكل من يمثلهم وذلك في حالة ما إذا كان هذا السياسي "سياسي عميل" وهو ليس بشئ مستبعد بالطبع في عالم السياسة
ونخرج بأيه من كل ده ؟؟
نخرج بأنه ما لم تكن هناك ثقة متبادلة فيما بين السياسي ومن يمثلهم ويمثل مصالحهم فلا يمكن بأي حال من الأحوال آن تضمن أن يكون كل أو حتى بعض مما يقوم به هذا السياسي من أفعال أو يتخذه من قرارات يصب في النهاية في مصلحتهم وهذا ما أعتقد أن أي سياسي أوجد من أجله وهو البحث عن مصالح من يمثلهم
.
ورغم أن عملية قياس الثقة التي يتمتع بها أحد الساسة أو الأفراد تتطلب وجود دولة ديمقراطية وانتخابات دورية حرة إلا إنه حتى في الدول الديكتاتورية يمكن أيضاً قياس مدي الثقة التي يتمتع بها أحد الساسة "المعمرين" ولكن شكل التقييم هذه المرة سوف يأتي في شكل محصلة عهد لا في شكل تقييم مرحلة كما هو الحال في الحالة الديمقراطية
.
وأخيراً أقول
إنه يمكن لهذه الثقة أن تتولد بفعل فعل ما قام بفعله أو قرار ما قام باتخاذه هذا السياسي "في شبابه مثلاً" ولكن يظل هذا السياسي وإذا ما أستمر في منصبه هذا فترة من الوقت "وهو شئ ليس لي عليه اعتراض بالمناسبة ان يستمر السياسي في منصبه فترة من الوقت لكن ان يكون هذا عبر انتخابات حرة ونزيهة لا أن يأتي استمراره هذا عبر هذه النوعية من الانتخابات المزورة التي تعودنا عليه في بلادنا" المهم ،،، يظل هذا السياسي مسئولاً عن تعزيز تلك الثقة "أو التفريط فيها" بأن تأتي أفعاله مواكبه ومؤكده لأقواله لا أن تكون أقواله في اتجاه وما يحصل علي أرض الواقع شئ مختلف تماماً
يعني من الأخر لا تطلب مني أن أظل أثق بك لأنك فعلت كذا أو كذا منذ ما ينوف مثلاً عن 30 أو 40 عام "رغم إن ما فعلته هذا كان احدي مهام منصبك ولم يكن تفضلاً ولا منه منك" بينما أنا أري بأم عيني وأدرك مدي التخريب الذي حدث ولا يزال يحدث للبلد في عهدك حيث أن تضحياتك القديمة "مع ملاحظة إنك لست الوحيد الذي ضحي وعلي اعتبار ان كل ما حصل هذا تضحيات لا واجب" فإن تضحياتك القديمة لا تشفع لك ولا تعطيك الحق في تخريب حاضري ومستقبلي بهذا الشكل فضلاً علي إنها لا تعطيك الحق في توريثي كما العبيد لأبن سيادتك
.
الخلاصة
إنه ما من قرار سياسي يتخذ إلا ويكون حاملاً في طياته الشئ ونقيضه أو بمعني اخر أي قرار يصدر يكون حاملاً لعدة أوجه وليس وجهاً واحداً ولن يمكنك التأكد مما إذا كان هذا القرار مقصوداً به مصلحتك أم غير مصلحتك إلا عن طريق مدي ثقتك بمن أصدر أو أتخذ هذا القرار وليس أي شئ أخر
.