.
.
النخبة المصرية
.
.
بعد قرائتي لمعظم المقالات التي كتبت طوال الفترة الماضية علي يد السادة عناصر نخبتنا المحترمة وتم نشرها بالصحف والمجلات المختلفة تمجيداً للزيارة "التاريخية" التي قام بها رئيس الحزب الوطني لجوبا عاصمة جنوب السودان (أخترت منها مقالة مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين اليوم بالاهرام كمثال) وهي الزيارة التي لا يري فيها سيادتهم اي دلالة سياسية علي أي شئ ولا أن هذه الزيارة من الممكن أن تفهم "ولو حتي خطأً" علي إنها اعترافاً صريحاً أو حتي ضمنياً من رئيس الحزب الوطني باستقلال جنوب السودان قبل أن يحدث هذا الاستقلال ولا أن هذه الزيارة من الممكن أن تضر بمصلحة مصر وموقفها "علي المدي القريب أو البعيد" لا أن تؤازره وتعضده إذا ما استلزم الأمر اتخاذ مصر موقف مناقض لهذا الذي اتخذته مبكراً "سواء في هذه الحالة التي نحن بصددها أو في أي حالات أخري" بل علي العكس من ذلك فهم يرون في هذه الزيارة عكس ما رأيت تماماً فهم يروا أن هذه الزيارة قد جاءت متأخرة بعض الشئ لا متعجلة كما رأيت أنا وأن هذه الزيارة سوف تزيد من فرص وحدة السودان لا تعزيز فرص تفككه وحجتهم في ذلك أن مثل هذه الزيارات والمشروعات التي تقوم بها مصر في جنوب السودان تجعل من قضية وحدة السودان قضية جاذبة للجنوبيين ورغم إنني لا أعلم كيف يمكن لزيارة يقوم بها (رئيس) مصر أكبر دولة من الممكن أن تتضرر من انفصال جنوب السودان عن شماله ولا حتي المشروعات التي تقيمها مصر في جنوب السودان أن تجعل من مسألة وحدة السودان قضية جاذبة للجنوبيين فأنا أري إنه إذا كان هناك من طريقة أوعمل يجعل من مسألة وحدة السودان قضية جاذبة هو التنحي جانباً وترك المجال للحكومة السودانية نفسها لكي تقوم هي بهذا الدور في الجنوب "أو حتي العمل من خلالها" لا أن نبادر نحن للقيام بدلاً منها بهذا الدور من نفسنا هكذا
.
.
لكن عموماً بعيداً عن كل ذلك يمكنني الأن أن أقول لكم إنني أتخيل الصورة التي ستخرج عليه مقالات نفس السادة الأفاضل عناصر نخبتنا المحترمة صبيحة اليوم الذي سيعلن فيه (في عام 2011) عن اختيار أهل الجنوب لخيار الانفصال عن السودان الأم بدلاً من الوحدة معه في الاستفتاء الذي تم إجرائه بناء علي الأتفاق المبرم بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان في نيفاشا سنة 2005
فهذه المقالات سوف تخرج في معظمها تهلل أيضاً للزيارة التاريخية التي قام بها سيادة (الرئيس) لجوبا عاصمة جنوب السودان في أواخر عام 2008 وسوف يقولون إنه لولا هذه الزيارة لكنا زماننا الأن نعض علي نواجذنا ونندم أشد الندم علي إننا لم نقم بمثل هذه الزيارة مبكرأ كما فعل سيادة (الرئيس) ثم يقومون بالنيابة عنا بشكر السيد (الرئيس) علي حكمته وحنكته السياسية التي جعلته يقدر الأمور حق قدرها ويقوم بهذه الزيارة التي أستبق بها تلك (الورطة) التي كنا سوف نصبح فيها إن لم يكن هو قد قام بمثل هذه الزيارة
فهم لن يقولوا إنه لولا هذه الزيارة ما كان هذا الانفصال قد تم من أساسه ولا إنه لولا قيام رئيس الحزب الوطني بهذه الزيارة ما كانت كل الأبواب المشرعة في وجه دعاة الانفصال قد فتحت بهذه السهولة التي كانوا لا يتوقعونها ولا أن هذه الزيارة قد سهلت الأمور بالنسبة للجنوبيين "الذين كانوا أكثر ما يتخوفون منه هو ردة فعل مصر تجاه هذا الانفصال لو تم" وجعلتهم يتخلصوا من ترددهم ويحسمون أمرهم تجاه خيار الانفصال لا الوحدة ولا أن الدول الأخري باتت في حل من مسألة عدم الاعتراف بدولة جنوب السودان بعد أن قامت مصر أكبر دولة لها مصلحة في عدم حدوث هذا الانفصال بالأعتراف ضمنياً بهذا الانفصال بزيارة (رئيسها) لعاصمة الجنوب قبل عامين من هذا الانفصال ناهيك عن الاعتراف الصريح الذي سوف يتم حينذاك بكل تأكيد بعد قليل من المماحكات
فهذه المقالات سوف تخرج في معظمها تهلل أيضاً للزيارة التاريخية التي قام بها سيادة (الرئيس) لجوبا عاصمة جنوب السودان في أواخر عام 2008 وسوف يقولون إنه لولا هذه الزيارة لكنا زماننا الأن نعض علي نواجذنا ونندم أشد الندم علي إننا لم نقم بمثل هذه الزيارة مبكرأ كما فعل سيادة (الرئيس) ثم يقومون بالنيابة عنا بشكر السيد (الرئيس) علي حكمته وحنكته السياسية التي جعلته يقدر الأمور حق قدرها ويقوم بهذه الزيارة التي أستبق بها تلك (الورطة) التي كنا سوف نصبح فيها إن لم يكن هو قد قام بمثل هذه الزيارة
فهم لن يقولوا إنه لولا هذه الزيارة ما كان هذا الانفصال قد تم من أساسه ولا إنه لولا قيام رئيس الحزب الوطني بهذه الزيارة ما كانت كل الأبواب المشرعة في وجه دعاة الانفصال قد فتحت بهذه السهولة التي كانوا لا يتوقعونها ولا أن هذه الزيارة قد سهلت الأمور بالنسبة للجنوبيين "الذين كانوا أكثر ما يتخوفون منه هو ردة فعل مصر تجاه هذا الانفصال لو تم" وجعلتهم يتخلصوا من ترددهم ويحسمون أمرهم تجاه خيار الانفصال لا الوحدة ولا أن الدول الأخري باتت في حل من مسألة عدم الاعتراف بدولة جنوب السودان بعد أن قامت مصر أكبر دولة لها مصلحة في عدم حدوث هذا الانفصال بالأعتراف ضمنياً بهذا الانفصال بزيارة (رئيسها) لعاصمة الجنوب قبل عامين من هذا الانفصال ناهيك عن الاعتراف الصريح الذي سوف يتم حينذاك بكل تأكيد بعد قليل من المماحكات
لا لن يقولوا كل ذلك فهم سوف يقولون إنه لولا العناية الألهية التي بعثت لنا بهذا (الرئيس) ما كنا الأن نعرف ما الذي يجب علينا فعله بعد أن أنفصل الجنوب وقام بتأسيس دولته المستقلة
.
وكلامي هذا لا يعني إنني مع أو ضد انفصال جنوب السودان فهذا شأن السودانيين الخاص بهم هم وحدهم الأقدر علي رؤية اي الأمور في مصلحتهم وأيهم ليس في مصلحتهم ولكن ما يعنيني هنا هو طريقة تعامل النظام الحاكم في مصر مع هذا الأمر وهل هو تعامل بالطريقة التي تحفظ لمصر هيبتها ومصالحها في تلك المسألة والمنطقة الحساسة أم إنه تعامل بمنتهي الخنوع والإستكانة "والتفريط" وكأن مصر هذه دولة لا وزن ولا قيمة لها وذلك بعد أن سمح من الأساس للأمور أن تتطور و تصل الي هذا الحد التي هي عليه الأن
كما إنني أقول هذا وأنا لم أفسر بعد ما هي الدوافع الحقيقية "من وجهة نظري" التي جعلت من مبارك يقوم بهذه الزيارة لجنوب السودان وفي هذا التوقيت بالذات
.